السيد هاشم البحراني

279

البرهان في تفسير القرآن

أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة ، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده . فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم ( عليه السلام ) وجبرئيل خلفه ، وجنود الملائكة ، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة ، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة ، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا . ثم إن هبة الله لما دفن آدم ( عليه السلام ) أتاه قابيل ، فقال : يا هبة الله ، إن قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل ، فتقبل منه قربانه ، وإنما قتلته لكي لا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي ، فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، وإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل . فلبث هبة الله والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة « 1 » ، حتى بعث الله نوحا ( عليه السلام ) وظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم ، فوجدوا نوحا ( عليه السلام ) نبيا ، قد بشر به أبوهم آدم ، فآمنوا به واتبعوه ، وصدقوه . وقد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ، فيكون يوم عيدهم ، فيتعاهدون بعث نوح ( عليه السلام ) وزمانه الذي يخرج فيه . وكذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) » . 3034 / [ 9 ] - قال هشام بن الحكم : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك ، فجرت السنة في ذلك بالكتمان ، فأوصى إليه وستر ذلك » . 3035 / [ 10 ] - عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين الشمس ، تدور به حيث دارت ، في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار » . 3036 / [ 11 ] - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ذكر ابن آدم القاتل ، قال : فقلت له : ما حاله : أمن أهل النار هو ؟ فقال : « سبحان الله ، الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة » . 3037 / [ 12 ] - عن عيسى بن عبد الله العلوي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : « إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة » . 3038 / [ 13 ] - عن سليمان بن خالد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قد قال الناس في ذلك ، ولكن - يا سليمان - أما علمت أن رسول

--> 9 - تفسير العيّاشي 1 : 311 / 79 . 10 - تفسير العيّاشي 1 : 311 / 80 . 11 - تفسير العيّاشي 1 : 311 / 81 . 12 - تفسير العيّاشي 1 : 311 / 82 . 13 - تفسير العيّاشي 1 : 312 / 83 . ( 1 ) في المصدر : وميراث النبوّة وآثار العلم والنبوّة .